السيد مصطفى الخميني

246

تحريرات في الأصول

الآمر متعددا ، مثلا يصح أن يأمر الوالد بشراء شئ ، وتنهى عنه الوالدة ، وهذا كاشف عن أن الأحكام ليست متضادة حسب الاصطلاح . فعليه يمكن دعوى : أن الصوم مورد أمر الله تعالى ، فإن الصيام المنوية مستحبة بأصل الشرع وفي كل زمان إلا يومين ، وصوم يوم عاشوراء مورد النهي الحكومتي الإسلامي ، حذرا من بعض المفاسد المترتبة عليه ، أو المصالح المستحسن مراعاتها ، فيكون الصوم مورد النهي ، ولكن لا النهي الإلهي ، بل نهي الحاكم النافذ حكمه بين الأمة الإسلامية ، وأما وجوب إطاعة الحاكم في أصل الشرع فلا ينافي الأمر المتوجه إلى الصوم ، لما أن النسبة بين المأمور بذلك الأمر والمأمور بهذا الأمر ، عموم من وجه . ولعمري إن بذلك تجتمع الظواهر ، وترتفع الغائلة . فذلكة الكلام إن الغائلة نشأت من كون الأمر والنهي متعينين ، وعلى الوجه الأول الذي أوضحناه يكون الأمر والنهي على سبيل التخيير ، لأن لكل من الصوم والتشبه ببني أمية في الصوم ، مصلحة ومفسدة من غير غلبة لإحداهما على الأخرى ، فإذا صام صح ، لأنه مورد الأمر التخييري ، ولو ترك ذلك لأجل النهي المزبور يثاب ، وتكون المسألة من باب التزاحم في مقام التقنين . ولو كانت من باب التزاحم الاصطلاحي أيضا - بناء على إمكان ترك الامتثالين بالصوم بلا قربة - فالوجه أوضح . ولكن مقتضى هذا الوجه التصرف في الظاهرين بحملهما على التخييري ، بخلاف الوجه الأخير ، فليتدبر جيدا .